الاثنين، 18 فبراير 2019

مدفأة وهمية


بالأمس كان يشغلني غيابك عن التفكير فقد تمنيت  أن شيئا جديدا ما سيجرف بنوبات القلق و الشرود المتتابع ، نسيت أنني على موعد في المساء مع طرقات ليالي الشتاء المشتتة أسير بلا هوية و أفكر في ألا أفكر في شيء فأتذكرك فتفشل المهمة فأعود الى بيتي و أنام . لو كانت السنة كلها شتاء لشرعت في بناء موقد و مدفأة بداخل بيتي لأجلس بجانبها حتى أمل من الدفء و حين يزيد الملل سأكتب شيئا لكِ ثم أمزقه ثم أكتب ثم أمزق و سأرمي بها جميعا في الموقد لتبدأ جميع الرسائل ب " عزيزتي " دون ذكر اسمك خوفا من أن تحرقه النار . كنت أكره التفاصيل المرهقة أصبحت شغوفا بها فهي تسرقني من حيرتي الى حيرة أكبر أتشاغل و أتناسى فأنسى . الشارع مليء بالتفاصيل و وجوه الناس بحور من الأسرار و المشاعر و الأفكار . أدقق في ملامحهم و أبني تصوراتي و أخمن قصة الرجل المسن و تلك الفتاة التي أذاب العشق قواها   و هذه المرأة التي تكاد تنفجر بما يجوب في رأسها و هي تعبر الطريق . فضلا أيها اليوم أسرع فغدا بانتظارك سأترك  لك ساعتي قرب المدفأة الوهمية و أذهب لأسأل المارين " كم الساعة الآن ؟ " . صارت حجتك باطلة أيها الوقت ها أنا أفنيك فلا تفنى . وتلك رسالة أخرى لن تقرأيها و ها أنا أمزقها و سأرميها في مدفأتي الوهمية عزيزتي فلانة خوفا من تصيب النار حروف اسمك .

السبت، 15 ديسمبر 2018

كل شتاء وأنت بخير



 .........بخير ولا شئ يصفك أفضل من ذلك 
أقول لك تلك الكلمات بمناسبة أنك تحتفلين الآن بشئ ما ، ليست أعمارنا سوى مؤامرة كبيرة لا تصدقيها تخيري لكِ عمراَ و قرري العيش فيه ، أرى  في عينيكِ إقبال و شغف وحياة ، لا تسأمي العثرات و دعكي من العزلة والانكفاء 
تستحقين أن أكتب إليك مرارا و أستحق ألا يقرأ لي أحد على الإطلاق ، فحروفي سطحية و أنت مليئة بالتفاصيل ، عباراتي ركيكة و أنتِْ رقيقة ، أسلوبي تقريري و أنتِ مليئة بالأخيلة و البيان و رغم أن السجع حزين و موسيقى الألفاظ قاتمة الا أن حضورك كان دوما يضفي شيئاَ من الأمل ، أميل  الى الإطناب و أنتِ بايجاز شديد جميلة نضرة
أفتقدك أو أفتقد شعورا راودني حيالك ، لساني قد اعتزل الثرثرة و قلمي قد اعتزم الهجران ، شئ ما يدفعني للكتابة الآن لا أعرف ما هو
ربما أنتهى شئ و ربما ظننا أنه كذلك ، ربما كان نهاية لشئ و ربما هو بداية لأشياء ، وهناك أشياء لا تنهتي و أشياء تنتهي بحلول الشتاء
.
فكل شتاء و أنتِ بخير


الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018

المغالاة

                                                                                                                                                                   
المغالاة هي ما اعتدته في إنفاق مشاعري فنظرت فيما تبقى لي الآن فوجدته ضئيلا هشا لا يقوى على حمل الكثير ، اعتدت ان أحزن بعنف فأفرغ ما بداخلي من أسى وكأنني أسقي الأرض أحزانا و أن أسعد فأشعر بالسعادة تتخللني و كأنني أهفو بها عاليا لأعطي طيور السماء نصيبها من سعادتي ، أحب ببزخ في البدايات و أكره بسخط في النهايات ، أتحمس فسرعان ما ينطفىء حماسي بمرور الوقت الذي يدرك جيدا كيف تُنحت الصخور و كيف تذبل الزهور و كيف يهرم الفتيان و كيف تنطفئ الأنوثة في أعين العجائز الجميلات .
صرت أدخر الآن شيئا من مشاعري و أبقي في خلدي دوما أن الأمور لا تدوم على حالها و غدا سننسى ، سننسى كيف كان النحيب و ستغيب عن أعيننا المشاهد و سنعلم جيدا أن القلب لا يتسع للكثير . ستصبح مع الوقت أكثر اعتيادية و أكتر امتصاصا وتقبلا و تقلباً و تبلدا . لا تدع البدايات تخدعك ببريقها فتهدرك طاقتك فيخمد بعدها حماسك و لا تترك الزمن يسلبك انطلاقك و فضولك . وبين حنين الى غد لم ألقاه وبين ماض لا أنساه أتهافت الى فهم حقيقتي التي لم أكتشفها بعد و الى ذاتي التي لطالما أثارت حيرتي .
  

الجمعة، 5 أكتوبر 2018

اشتقت اليك


لم تكن الاولى و لن تصبح تلك آخر أحزانك أبدا فقط يبدو الأمر من ظاهره أنك تترصد الأخطاء و أنك تستهوى المزالق ولعاً بها . وكأنك قد جبلت على أن تخطئ أهدافك فقط لأن في الحزن راحة لا بأس بها و لأن للدموع استكانة تعلمها دموعك جيدا حين تمر بها  نسمة صيفية ترفق بها و تكفكف عنها .
أنا مثل باقي البشر ولكن لا أحد منهم يشبهني  ، ولكننا نصبح واحدا حين نشتاق وحين نهوى و حين نفقد وحين نعتاد ، كأن الله أراد لنا الشقاء أحيانا لأن ساعات الفرحة العارمة لا تدوم طويلا لذلك كان لابد لنستشعرها و لتبقى بمذاقها في مداركنا كان لابد أن يسبقها شقاء و يتبعها شقاء .
أخي حيث أنت حيث أشعر بك و حيث لا تراك مقلتاي ولا تلمسك يداي ، أنا رسالتك التي تترصدها طيلة أعوام من الشخص الذي تنتظره منذ مهدك و طفولتك ، لا يهم أسمي ولا يهم عمري لا يهم أي شيء سوا ما سأخبرك اياه ، أنا أعلم عنك كل شئ وكنت بجوارك لا أبرحك أعلم كم خطوة ليلية هائمة وحيدا مشيت و كم قبضة على الجدران  من الخيبة و الخذلان بها هويت ، لقد ظللت مرآتك دوما ، كنت صورتك وصداك ، يهمني فقط أن تعلم بوجودي حولك و مؤازرتي لك مهما طال عمرنا أو قصر و مهما عصف بنا الزمان ونالت منا نوائبه ، كم بكيت لك حين رأيتك تنتحب من الخيبة والخذلان ، كم دعيت الله لك ليرفع عنك ما ألم بك و أرهق روحك . أخي و أنا أحملك اليوم على عاتقي و أسير بك الى مثواك ، لتعلم أني أودعتك شيئا من روحي فاحفظه أما عني فليعينني الله على ما ثقل ما أودعتني و عظيم ما تحمل ذكراي ، أخي وصديقي و حبيبي أشتقت اليك هذا كل ما في الأمر .....

السبت، 21 يوليو 2018

قصاصة عبر الأزمان


ثمة رسائل لابد لها أن تحترق و قصائد لابد أن تلتهمها النيران . ليست أيامنا التي قضيناها الا كصفحات كتاب غطته الأتربة و أكسبته بعضا من رمادية التيه . يتخلل الزمن خلال شق الخوف كأفعى تتصيد فأرا 

في ظلام الأحراش . حينها تصبح أنت عدوك الأوحد و ينسرب الحب منك و تنصرف عنك معانيه ، تمسك قلما و تأتي بورقة و تنهال عليها بحروف لا تعلم عنها الا أنها حروف حروف يخطها خاطرك، وترسمها أصابعك . أكره المفترق أكره الاختيار ورغم هذا أكره الانقياد و أهفو إلى كل ما يجعلني حرا إلى كل ما يرجعني عصفورا كما كنت أنا في عالمي الآخر. أحب الصباح يذكرني كما أنا حي الآن كم أنا اتنفس و أكره فيه استدامته و صرامة مواعيده كجلاد يحمل السوط فوق جياع يحلمون بلقمة عيش و ثوب جديد . أحب المساء يلفتني الى مزيد من الخيال و يحملني إلى شيء من الاطمئنان و أكره فيه غموضه و دموعه و قصائده التي لا تكتمل و وحيه الذي ينقطع عن حاملي عبء الرسالة الرسالة التي لم تقرأها صاحبتها بعد .
أسمع في المساء جدي يتأوه أو يقرأ القرآن . وفي الصباح أسير في جنازة جدي و أدفن جدي و أتلمس قبر جدي . أتناول مع جدي الفطور في الصباح و أشاهد معه نشرة الأخبار وفي المساء أتسامر مع جدي وأشرب مع جدي الشاي و في الصباح أسير في جنازة جدي و أدفن جدي و أتلمس قبر جدي . وان أردت الحقيقة فأنا لم أقو أن أهيل على جثة جدي ولو حفنة من تراب .  .ليتك الان معي فقد كنت كقصيدتي التي أتأملها حين يعجزني لساني عن وصف ما يضيق بيه صدري و ينأى يه كتماني 

السبت، 16 ديسمبر 2017

سيناريو السأم

واحد .. اثنان... ثلاثه ، يكتمل العد حتى ينتهي ولا يلبث حتى يعاد ، ملل لا يصدق ولا يوصف ، هاتوا لي بورقة وقلم لاكتب لكم السيناريو المعتاد لكل ما سيحدث ، سيناريو واحد تمخض عن الاف السيناريوهات الرمادية المتشابهه .
حياة شعواء تهوى  التقلب ، تسير الامور على ما يرام  الى ان تسكن اليها و تعطيها شيء من الأمان ،  ذلك القدر صياد ماهر  يتسلل يتوارى يتأني يقطب يكتم يزفر يصوب فيصيب  .. الركون الانتظار الاستمرارية الاعتياديه التعود التاقلم ، كم امقت تلك المصطلحات الملعونه تفرض نفسها بسطوة المعتدي على كل ما يعتريك من  حزن او فرح، خير او شر .
مللت "ماذا " الاستفاهميه الفضوليه لم تعد تثر فضولي  ، اخبرني عن  "متى" الزمن ، و"كيف" الخلاص والفرار او الاحتمال ،   و"لماذا" كل  هذا القلق و "أين " لك من هذا الصبر .
رغم كل  عاتيات الدهر  الا انها اصبحت معتادة طيعة التجاوز في خضم السجال ، وتبقى ما تخلفه في القلب من ذكرى لاذعة عصية الزوال . ويبقى لطف الله  وحده هو سلواك الوحيد للعيش.

الاثنين، 4 ديسمبر 2017

ثراء عابر

يجلس في غرفة مكتبه ذلك الوثير ، أثاث فخم ينم عن ذوق رفيع ، و رائحة عطر أصيلة يكتنفها دخان التبغ في  جو معبق بارد بفعل هواء المكيف .
طلاء المكتب يبعث راحة في النفس والعين  ، كل شئ تم انتقاؤه باحكام ، فقط تلك الشهادات المتراصة على الحائط قد أكسبت الرائي مزيجا من الشعور بالحيرة و عدم الواقعية ، ما قيمة شهادة علمية لرجل اعمال ثري مثل هذا !
اضجع على الكرسي في كسل تام  بعد ان خلع حذاءه  باسطا قدميه على الكرسي المقابل ،  يحدق في سقف المكتب قرابة الساعة ..
تناول هاتف السكرتارية الذي لم يتوقف عن الرن و الازعاج ،  وفي هدوء وبرود تامين حرصا  على مزاجه الصافي  " ألم أخبرك يا حيوانه ألا تزعجيني ، فانا أبرم صفقات  الان أهم منك و ممن يريدون مقابلتي "
- عذرا سيدي " سامح "ولكن مندوبة  شركة  الطلمبات بالخارج لا تكف عن طلب الدخول لرؤيتك .
- أخبريها اني قد انتحرت ، قد دهسني قطار أو أخبريها اني قد وظفت للعمل سكرتيره حمقاء و  غير مهنية،  كل ما يشغل بالها أن تنقع وجهها الدميم في طشت من المساحيق و كريمات التفتيح صبيحة كل يوم عمل .
ثم يصعق سماعة الهاتف في أذنها..
تمر نحو نصف دقيقة ، يعيد هو الاتصال بالسكرتيرة و في نبرة يكسوها بعض الفضول
- أرسلي لي صورتها على  "الواتساب " لأتفحص الأمر
يفتح الصوره ، يدقق في الوجه ، يتملق مميلا  برأسه يمينا ويسارا  يتمتم  " حسنا لا بأس بها  "
-    -اسمحي لها بالدخول
ينفتح الباب على وقع  نقرات كعب حذائها  ، لم يبد أي اهتمام بل قد أدار لها ظهر الكرسي المتحرك لينظر الى النافذه
-  -عذرا استاذ سامح للازعاج ولكن...
يقاطعها " تفضلي بالجلوس ، فأنا لم أسمح لك بالكلام بعد "
-   -  تعلمين يا أستاذه .. عذرا ما اسمك ؟
- -ميادة اسمي ميادة يا فندم
-   -تعلمين يا أستاذه ميادة ، كم عانيت وتكبدت كي أصل الى ما أنا عليه الآن ، الثراء حلم كبير ،  فالكثير من الذكاء مع كثير من العمل أعدك انك ستري شيئا بالغد ، لكن أتعلمين شيئا ، لا تصدقي  شيئا من هذا الهراء أنا أفتش عن مواضيع حوار لا أكثر .
ثم يستدير بالكرسي "  فلنتحدث في صلب العمل  قليلا ، عيناك قاتلة الجمال ، لماذا ترتدين تلك العوينات البغيضة ، انزعيها كي نعمل بشئ  من الحماس "
ثم يتوقف كل شئ ، مئات من الأظافر  حوله  تنغزه في كتفيه و بلهجة تنبيه وتحذير
" سامح .. سامح  استيقظ الدكتور يا سامح الدكتور  "
-        البشمهندس اللي نايم ورا ، مفيش مهندس ناجح بينام في الحاضره يا حبيبي
-        -لكن رجال الأعمال يفعلون يا دكتور